السيد محمد تقي المدرسي
179
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 10 ) : يجوز للمولى إجبار أمته على الإرضاع إجارة أو تبرعاً ، قنّة كانت أو مدبرة أو أم ولد ، وأما المكاتبة المطلقة فلا يجوز له إجبارها ، بل وكذا المشروطة كما لا يجوز في المبعّضة ، ولا فرق بين كونها ذات ولد يحتاج إلى اللبن « 1 » أو لا ، لإمكان إرضاعه من لبن غيرها . ( مسألة 11 ) : لا فرق في المرتضع بين أن يكون معيناً أو كلياً ، ولا في المستأجرة بين تعيين مباشرتها للإرضاع أو جعله في ذمتها ، فلو مات الصبي في صورة التعيين أو الامرأة في صورة تعيين المباشرة انفسخت الإجارة ، بخلاف ما لو كان الولد كلياً أو جعل في ذمتها ، فإنه لا تبطل بموته أو موتها إلا مع تعذر الغير من صبي أو مرضعة . ( مسألة 12 ) : يجوز استئجار الشاة للبنها والأشجار للانتفاع بأثمارها ، والآبار للاستقاء ونحو ذلك ، ولا يضر كون الانتفاع فيها بإتلاف الأعيان ، لأن المناط في المنفعة هو العرف وعندهم يعد اللبن منفعة للشاة ، والثمر منفعة للشجر ، وهكذا ولذا قلنا : بصحة استئجار المرأة للرضاع وإن لم يكن منها فعل بأن انتفع بلبنها في حال نومها أو بوضع الولد في حجرها وجعل ثديها في فم الولد من دون مباشرتها لذلك ، فما عن بعض العلماء من إشكال الإجارة في المذكورات لأن الانتفاع فيها بإتلاف الأعيان ، وهو خلاف وضع الإجارة لا وجه له . ( مسألة 13 ) : لا يجوز الإجارة لإتيان الواجبات العينية كالصلوات الخمس ، والكفائية « 2 » كتغسيل الأموات وتكفينهم والصلاة عليهم ، وكتعليم القدر الواجب من أصول الدين وفروعه ، والقدر الواجب من تعليم القرآن كالحمد وسورة منه ، وكالقضاء والفتوى ونحو ذلك ، ولا يجوز الإجارة على الأذان ، نعم لا بأس بارتزاق القاضي والمفتي والمؤذن من بيت المال ، ويجوز الإجارة لتعليم الفقه والحديث والعلوم الأدبية وتعليم القرآن ما عدا المقدار الواجب ونحو ذلك . ( مسألة 14 ) : يجوز الإجارة لكنس المسجد والمشهد وفرشها وإشعال السراج ونحو ذلك . ( مسألة 15 ) : يجوز الإجارة لحفظ المتاع أو الدار أو البستان مدة معينة عن السرقة والإتلاف ، واشتراط الضمان لو حصلت السرقة أو الإتلاف . ولو من غير تقصير ، فلا بأس بما هو المتداول من اشتراط الضمان على الناطور إذا ضاع مال ، لكن لا بد من تعيين
--> ( 1 ) شريطة عدم الإضرار بالولد . ( 2 ) في الواجب الكفائي يشكل الجزم بعدم جواز الإجارة حيث إن الجواز أشبه لا أقل لكي يبادر الفرد العامل إلى العمل ليسقط عن الباقين .